بمناسبة الإعلان عن "منتدى فلسطين: الأرض والإنسان" -                    15/11/2007


د. فيحاء عبد الهادي

رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية،

السيد د. رفيق الحسيني، ممثلاً لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،

دولة رئيس الوزراء د. سلام فياض،

أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،

مسؤولي القوى السياسية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية،

ممثلي منظمات المجتمع المدني،

السادة ممثلي السلك الديبلوماسي،

أعضاء منتدى فلسطين،

ضيوف المنتدى الكرام، أيتها الأخوات والإخوة،

"بلاد على أهبة الفجرِ

لن نختلفْ

على حِصَّةِ الشُهداء منَ الأرضِ،

ها هم سَواسِيَة

يفرشون لنا العُشْبَ

كيْ نَأتَلِفْ"

نعم، نأتلف من خلال "منتدى فلسطين"، لنعمل من خلال القواسم المشتركة بين مجموعة من المستقلين والمستقلات، ممن وجدوا أنفسهم خارج الاستقطاب الرئيس في الساحة الفلسطينية.

نأتلف في اللحظة نفسها، التي ندافع فيها عن الحق في الاختلاف، ونتبنى ثقافة عقلانية موضوعية ذات حس نقدي.

يأتي إعلان ولادة "منتدى فلسطين" ليضع التوجهات والأسس والأهداف، وليفتح الحوار على مصراعيه أمام أبناء الوطن، طامحاً أن يقرِّب بينهم، عبر الآليات الديموقراطية، بما يمكّنهم من العملِ معاً لتحريرِ "الإنسانِ والوطن" وبنائهما: تحرير الوطن وبناؤه، من خلال دحر الاحتلال، وبناء دولة الحريات ودولة المؤسسات ودولة القانون.

وتحريرُ الإنسانِ وبناؤه، من خلالِ احترامِ قدراتِه واستنهاضِها، والاستفادةِ من طاقاتِه الفكرية، وإتاحةِ الفرصِ له، كي يكونَ قادراً على الإنتاجِ والإبداع، ويتمكّنَ من مواجهةِ احتلالٍ استيطانيٍّ توسّعيّ، يسعى إلى إدامةِ احتلالِ الأرض، وتدميرِ الإنسان.

إنّ أهمّ ما يمكن أن يعطي للمنتدى قابليّة الحياة والوجود الفاعل في الساحة الفلسطينيّة: الاستجابة لمستجدّات الأحداث، والقدرة على فهم المرحلة، ضمن إرساء فكرة التعددية السياسية والاجتماعية والثقافية، التي هي جوهر الديمقراطية.

إنّ الاستجابة لمتطلّبات العصر، تتطلّب فهم التغيرات العالمية المتسارعة؛ بل الانطلاق بشكل محدّد من قراءتها قراءة دقيقة؛ ما يمكّن من تحديد مهامّه بشكل متجدّد. لقد خرجت الإنسانيّة المعاصرة من الفضاء المطلق المغلق إلى فضاء النّسبيّة، خرج العالم من نظريّة العالم الواحد إلى فكرة العوالم، ومن فكرة الثّقافة الواحدة إلى فكرة الثّقافات المتنوّعة.

طموحنا في "منتدى فلسطين" أن نرسي ثقافة النّقد؛ حيث الابتكار والتّجديد ورفض التّكلّس والرّؤية الواحدة وتمجيد الثابت على جميع الأصعدة السّياسيّة والعلميّة والأدبيّة والفكريّة.

طموحنا أن نخرج من فضاء الفكر المغلق إلى فضاء مفتوح، من تقديس الرّأي الواحد والعقل الواحد، والحزب الواحد، إلى القبول بالرّأي الآخر وتفهّمه، عبر الحوار ومبدأ المشاركة، ما يساهم في بلورة المسألة الديمقراطية.

كلمة أخيرة:

حين يُستلب الإنسان، ويُحرم من استخدام العقل، والتفكير الحر؛ تشتد الحاجة، إلى ثقافة تنويرية، تستلهم الإيجابي من تراثنا العربي، وتقرأ بوعي إنجازات البشرية الفكرية، لتخرجنا من حالة الجمود والتكلس، وتستجيب لأسئلة العصر، وتحدياته الفكرية.

كيف نستعيد روح الحياة الثقافية الفلسطينية وحيويتها المسلوبة، ونشارك في الأسئلة الثقافية الكبرى على مستوى العالم؟

كيف نبني جسماً جديداً، يخاطب عقول الناس؛ لا عصبياتهم القبلية، ويقف سداً منيعاً في وجه الاقتتال الداخلي والفلتان الأمني، ضمن ترسيخ مبدأ الحوار الخلاق، الذي يستبدل استعراض القدرات البلاغية، بالمشاركة في رسم السياسات.

ونتساءل: هل يستطيع المنتدى أن يضع الرؤية الفكرية والسياسات، خلال العام المقبل؟

هل يستطيع بلورة أهدافه الاستراتيجية بشكل أدق، وهل سينجح في الانتصار لأهدافه عبر خطة عمل واقعية؟ هل يكرِّر أم يبدع؟ هل يستجيب لتحديات العصر والمرحلة واللحظة السياسية؟

بدأ "منتدى فلسطين" بطرح الأسئلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقدَّم بعض الإجابات التي نناقشها اليوم ضمن جلستي المؤتمر، مدركاً أن الإجابات الأعمق لن تتوفَّر إلاً بالمشاركة المجتمعية الفاعلة. تلك المشاركة التي يعتبرها هدفاً استراتيجياً.

لنتحاور ولنعمل معاً، على بلورة الرؤية والسياسات، كي نستجيب للتحديات الكبرى، ونساهم بشكل فاعل في تحرير الوطن وبناء الإنسان